كتاب ومقالات

“الحدث” تنشر قصيدة لما جن الليل للشاعرة الدكتورة دعاء رخا

لَمَّا جَنَّ الليلُ ..

بقلم… د. دعاء رخا

في لُجَّةٍ، مِنْ دُجَى تِيهٍ بِعَرضِ مَدى

بَحرٌ مِن اليأسِ مَسْجورٌ.. وما بَرَدَا

نَفْسِي كَحُوتٍ أنا (ذو الطِّينِ) مُبْتَلِيًا

بظُلْمَتينِ ثلاثٍ، ما استطعتُ نِدَا

وَضَّأْتُ رُوحي بِدَمْعِي واتَّجَهْتُ إلى

مِحرابِ سُهْدِي؛ أُصَلِّي الشِّعرَ مُنْفَرِدَا

حَيْثُ اللذانِ على جَنْبَيَّ.. في جَدَلٍ

فذا يَرَى لي هُدَىً.. وذا يَرُدُّ “سُدَى”

فاسْتَلَّنِي بَطَلٌ مِنْ أَرْضِ مَعرَكَةٍ

لحيث أَرْضِ رُؤَى، تأوِيلُها.. حُمِدَا

كأنني  بفَضَا، والكَوْنُ.. مُحْتَشِدٌ

كأنَّ لا أَحَدًا.. إلَّا وقَدْ.. وَفَدَا

كأنَّ.. طَيْرًا على كُلِّ الرّؤوسِ هَمَى

وصَقْرَ أعيُنِهِمْ.. بَعدَ المَدَى.. بِمَدَى

وفَجْأَةً.. سُتُرٌ مِن عَتْمَةٍ.. رُفِعَتْ

ولَاحَ  مِلْءَ  مَدًى.. نُوْرٌ يَمُدُّ يَدَا

هَلَّلْتُ، قلتُ: “أنا؟ “أَوْمَا البهيُّ “نعَمْ”

وَسَارَ بِي فَرِحًا.. نحو الذي.. قُصِدَا

وإذ بِبَدْرٍ بَدا.. أعْلَاهُ.. أقْعَدَنِي

وكُلُّ مَن بِصفُوفِ الحَشْدِ  قدْ شَهِدَا

أَفَقْتُ والرَّجْفَةُ الأُوْلَى على شَفَتِي

“محمدٌ يا رسولَ الحقِّ” جِئْتَ هُدَى

وقلتُ: ما أشبهَ الرؤيا.. بِبَارِحَةٍ

يومُ ابْتُعِثْتَ  فَكُنْتَ السَّيِّدَ السَّنَدَا

مُذْ كنتَ “سلسلةً” من فِضةٍ.. أفَقَتْ

مُنذُ اهْتَدَتْ غَيْمَةٌ، واستنظرَ الرُّشَدَا

وبورِكَ اليومُ، إذ حُكِّمْتَ في حَجَر

فزَغْردَ السَّاحُ، والصَّخبُ الجهولُ هَدَا

مُذ ضمَّكَ “الرُّوحُ” في غارٍ، ومُذْ وَهَبَتْ

“اقرأْ”، خلاياكَ سِلْمًا.. أَرْعَدَ الجَسَدَا

يا ليتني.. لجنابِ المُصْطَفَى لُحُفٌ

عَلِّي بِدِفْءِ دَمِيْ دَثَّرْتُ ما ارْتَعَدَا

ثقِيفَ طائفَ، ما أخْزَى الحصاء! ومَا

أَخْزَى أيَادٍ رَمَتْ قَبْلَ الحَصَى حَسَدَا!

يا كُرْبَتِي، اتَّعِظِي من كربتَي حَزَنٍ

إنْ دكَّتَّا بَشَرًا.. ما دَكَّتَا وَتَدَا

نَبْضِي بُرَاقٌ، كما القَصْواءُ سَيْلُ دَمِي

إن قُلتُ “أشْهَدُ أنَّ”.. اسَّابَقَا مَدَدَا

يا سَيِّدِي مَدَدَا.. بُشْرَى.. ترمِّمُنا

فاليومَ  عالَمُنا.. مِن حَولِنا.. اتَّقَدَا

(إِسْرَا)كَ .. مَسْجِدُهُ .. “بِئْرٌ  مُعَطَّلَةٌ”

قالوا. أقول: “ولن يَسْطِيعَ ذاك عِدَا”

كيف السَّبيلُ إلى.. إِمْطَاءِ أُمَّةِ مَنْ

قدْ مَرَّ للمُنْتَهَى و(الرُّوْحُ) قدْ بُعِدَا؟!

لو غِبْطَتِي لِحَمَامِ الغَارِ.. أُحْجِيَةٌ

هذاكَ صَدْري غَدَا غارًا، وكَبْشَ فِدَا

يا رَحمَةً أُهْدِيَتْ.. أَطْلَقْتَ في كَرَمٍ

مَن مَجَّ، مَنْ زَجَّ، بل، مَنْ بَجَّتِ الكَبِدَا

أَكْرَمْتَ ظِلَّهُمُ.. أَكْرَمْتَ صُلْبَهُمُ

واشْتَقْتَ حَدَّ بُكَا.. مِنْ نَسْلِهِمْ وَلَدَا

تَمْشِي على الأَرْضِ قُرْآنًا.. فَتُعْمِلُهُ

ماذا إذا كنْتَ فينَا ماشيًا وُرُدَا؟

ويومَ أكْمَلْتَ دِينَ اللهِ.. وانقطعتْ

مِن السَّماءِ.. شرايينُ الهُدُى.. أبَدَا

إذ أَجْهَشَ الصَّحْبُ والجِذْعُ الحَزِينُ بَكَى

فكان أجهشَهم، قَلْبي.. (ومَنْ عُبِدَا)

يا سيدي هنتُ، و”المحمودُ” أنت لهُ

و(أُمَّتِي أمتي) ..  ما قُلْتَها فَنَدا

جُهْدي قصيدي؛ ولكنَّ المدادَ هوىً

يجري بِبحرِ الدِّمَا.. أَفْنَى. وما نَفَدا.

print
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى