كتاب ومقالات

خالد البرى .. رجل أمام العاصفة.. رجل الملفات الشائكة

بقلم/ رنا جيرة الله

 

كانت وحيدة تطرق الأبواب بحثا عن حل ، وهل يوجد باب للضعفاء سوى القضاء ، من ظلمهم الجميع وتخلى عنهم الأقرباء وشمت بهم الغرباء ، هل بقى لهم من سند بعد الله إلا في قاض عادل وحكم يشفى الصدور ويُعيد الحق لأصحابه .

سيدة كانت تعانى الإهانة وسوء المعاملة من زوجها ورفضه للنصيحة فطلبت الطلاق والحرية لها ولطفلتها من بطشه بها ، وهو الذى هددها بأنها لن تستطيع أخذ حقها وستظل هكذا “زى البيت الوقف ” متخذا من عمل أخيه بالمحاماة قوة خفية ، فكل محامى تذهب إليه يرفض قضيتها عندما يعلم أن شقيق زوجها محامى ولابد من مجاملته على حساب الحق، كأن ضعفها لا يكفى ولابد من أن يتم سحقها بلا رحمة ، فكل منهم أظهر حججا واهية للرفض ، كل من ذهبت إليهم كانت تتوقع سيناريو الترحيب والقبول ثم الرفض والتحجج بأسباب مباشرة وغير مباشرة حتى نصحها أحدهم بابن ميت غمر ، من دمياط إلى ميت غمر قطعت المسافة بحثا عنه .. تحديدا دون غيره .. خالد البرى كان هدفها ..

ومثلما قطعت له المسافات لم يتخل عنها ، فقطع لها المسافات مثلما فعلت ،من ميت غمر إلى محكمة دمياط ووقف في وجه كتيبة محامين ، شقيق زوجها وزملاؤه ، لم يكن يبحث عن الزمالة بقدر ما يبحث عن الإنصاف ، لم يكن يبحث عن مكان الجلسة ورقم الأتعاب بقدر ما يبحث عن لمعة دمعة من نشوة النصر ، و كلمة حق في زمن قلت فيه الحقيقة.

ولأن طريق الحق طويل وله ألف باب ، فلم تكن مواقف الأستاذ خالد البرى المحامى بالنقض بروب المحاماة فحسب ، بل امتدت لكل باب ينشر الضلال ويزيف الحق لحساب الباطل وينشر الوهم وهو يتحدث بإسم الحرية ، كانت له وقفات امتدت للشاشات التلفزيون ، ففي عصر الزيف ،  نحتاج إلى اليقين وفي زمن أشباه الرجال نبحث عن الصادقين وفي زمن انتشر فيه الكذب نسعى بإتجاه الحقيقة ، فالصدق واليقين والحقيقة لهم أشخاص يعرفون طريقها ويسعون بإتجاهها ولا يحيدون عنها ، كان الشيخ الشعراوي عنوان كل ذلك الصدق والحقيقة واليقين ولأنه رحل ولم يتبق إلا سيرته ومسيرته الطيبة ، ولأن لله جنود السموات والأرض سخر من يحمل ذات الصفات و الجينات ، فكانت وقفة خالد البرى في وجه الكاتبة فريدة الشوباشى ، وكيف لا يقف هذا الموقف ، وجده الشيخ محمود محمد إبراهيم مشه كان صديقا للشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى .

وبعد أن طالت الشيخ الجليل كلماتها سواء كانت عن قصد أو بدون قصد ، بجهالة أو حماقة أو مهاجمة فى لقاء  للمذيعة بسمة وهبة كانت كلمات الأستاذ خالد البري المحامى بالنقض للكاتبة فريدة الشوباشي وكأنك تستمع لكلمات الشعراوى ذاتها كما قالها دون زيادة أو نقصان في حواره مع طارق حبيب ، الشعراوى الذى سجد لله شكرا بعد هزيمة مصر في نكسة 1967 ضد العدو الإسرائيلي” أن سجوده وقت الهزيمة لأن مصر كانت غارقة في الشيوعية و ربما رأى أنه كان من الأفضل ألا تفوز مصر تحت راية غير راية الإسلام و أنه سجد شكرا مرة أخرى عندما انتصرت مصر في حرب أكتوبر 1973 بعدما توحدت جميع أطياف الشعب تحت صيحة الله أكبر التى زلزلت قلوب الأعداء” فكيف لها أن تصفه بأنه وحاشاه من دعاة  التطرف شأنه شأن ياسر برهامي ،فكان رد الأستاذ خالد البري منظما مرتبا مؤكدا على أن الشعراوى رمز  مثلما الرئيس عبدالناصر رمز و أن علمه لازال راسخا في عقول و قلوب محبيه .

https://youtu.be/ru4oCUUEK4Q

لم يختر خالد البرى خصما ضعيفا ينهض على أنقاضه لكن كل خصومه فطاحل مناصبهم لم تكن الخصومة إلا في حب الوطن ، فكان نضاله أيام حكم الإخوان شاهدا له لا عليه ، شاهدا على إخلاصه لوطنه ، فقد كان حينها رئيس جمعية المحامين الأحرار بالدقهلية ، تقدم ببلاغ ضد الدكتور صفوت حجازى، والدكتور محمد البلتاجى وأسامة ياسين، والذى يتهمونهم فيه بالتحريض على قتل الثوار بالاشتراك والتواطؤ مع حركة حماس، فيما عرف إعلاميا بموقعة الجمل وفتح السجون وحرق الأقسام.

ومن أشهر الطعون التى تقدم بها كانت بصفته  وكيلًا عن المستشار مرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، والمرشح لمجلس النواب عن دائرة ميت غمر، بطعن على نتيجة انتخابات الدائرة والتى خرج منها «منصور» في الجولة الأولى وأثبت بها التلاعب بالانتخابات.

أما أهم الملفات التى تولاها على الإطلاق كان ملفا ضد شركتين للاستثمارات العقارية تلاعبا للإستيلاء على كثير من أراضي الدولة و في حلقة على قناة مصر البلد  رد علي مقدم البرنامج الذي سأله اذا كان الكلام علي مسئوليته ليرد قائلا ( كل كلمة عندى بمستند )..

https://youtu.be/C4F_9nkWvYU

هل لنا أن نتحدث أكثر أم أن نكتفى؟ .. إن للحق صوتا عاليا لا يخمد .. له رجاله المخلصين ، ففي رحلة الحياة تصدمنا المواقف فنقف عاجزين عن التفكير ، نقف عاجزين من هول الصدمة .. من صعوبة الأيام ومن تحّول الأشخاص وتبدل الأحوال ، حينها نحتاج من يعطينا أمل .. من يكون عنوانا للحقيقة والصدق .. هذا نموذج قدمناه في زحمة الحياة نحتاج لأن نشير إلى الصادقين .. ونعطيهم على قدر جهدهم وكفاحهم .. فكان خالد البرى ..

print
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى