اخبار الحوادثتحقيقات وتقارير

حملات المرافق .. ووجود اسواق مجمعة للباعة الجائلين

 كتب / عبدالصبور السايح

قبل أن أدخل إلى السوق فى مدينتى الصغيرة لاحظت الباعة البسطاء يفرون ببضائعهم فى كل اتجاه وقد ارتفعت أصواتهم محذرة فى غضب ” مرافق .. مرافق “. بعد لحظات قليلة كان السوق بأكمله خاليا إلا من المارة الذين يضربون كفا بكف وهم لا يستطعون التسوق بينما امتلأ السوق والشوارع المحيطة به برجال الشرطة المسلحين وعرباتهم الضخمة التى حملت الكثير من بضائع التجار و أدواتهم وموازينهم . ولأن الظاهرة تتكرر على فترات متقاربة بادعاء المحافظة على النظام و تفريغ الشوارع من الباعة وغير ذلك من الادعاءات غير المقبولة من عامة الناس الذين يرون الأمر قهرا وتعطيلا للحركة التجارية فى المدينة بل واضهادا لباعة فقراء ليس لديهم القدرة على امتلاك أو استئجار محلات تجارية بعد أن ذلك باسعارفلكية يعجز عنها الكثيرون توجهت إلى المسؤولين لأسألهم عن مخاطر حدوث هذه الظاهرة وتكرارها وعن كيفية علاجها رحمة بالباعة والمواطنين. قال لى أحدهم أن هذه الظاهرة غير حضارية وتتسبب فى خنق السيولة المرورية و أنها يلوث الشوارع بما يتركه الباعة بعد انصرافهم من مخلفات

وهنا كان السؤال : – لماذا لم تعد الحكومة لهم اسواقا تحتويهم فى بعض مناطق المدينة يساهمون فيها بأجر النظافة ؟ فأخبرنى المسؤول الكبير بأن مجلس المدينة عاجز عن فعل ذلك لأسباب كثيرة. سألته عن الحلول المقترحة فلم يرد.

حقيقة لقد تحول الوضع إلى مؤلم بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات لأسباب عديدة منها أن عجز المسؤولين عن احتواء هذه المشكلات ينبىء عن عجزهم فى إدارة المدن التى تم تشريفهم بادارتها إضافة إلى ذلك مردود الانفعالات النفسية عند الناس بما يسبب النفور من الجهات الحكومية فى استخدامها للحلول الأمنية وحدها لمواجهة المشكلات وهى حلول فى حد ذاتها تسبب الناس وتزيد من إحساسهم بالقهر والنفور من السلطة التى لا تجد غير القوة وسيلة لحل مؤقت لمشكلات مستديمة لا يجدى معها سوى الحل المناسب لها وهو إعداد أسواق مناسبة للباعة فى أماكن مختلفة من المدينة . أن قرارات تشديد الإجراءات فى اسخراج تراخيص المحلات التجارية تحتاج من وجهة نظرى إلى إعادة نظر فهى تمنع دخول الكثير من الأموال لصناديق الخدمات والضرائب وغيرها من ناحية ومن ناحية اخرى تجبر الباعة الفقراء على الوقوف فى الشوارع لعرض بضائعهم بحثا عن أرزاق ينفقونها على أسرهم وحياتهم فى وقت ازدادت فيه الأسعار بأشكال جنونية دون رقابة حقيقة على الأسواق لضبط التسعيرة او المحافظة على صحة الناس مما يعرض لهم من منتجات بعد أن صار الغش التجارى سمة اساسية عند الكثيرين من الباعة خاصة فى اللحوم ومنتجاتها . ان الاستقرار الاجتماعى للمجتمع لا ينفصل عن الاستقرار الاقتصادى الذى نؤكد على المطالبة به رغم كل شىء فهل نجد من السادة المسؤولين استجابة لحل هذه المشكلة رحمة بالناس و دعما لانتماء حقيقى لهذا الوطن ؟.

print
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى