كتاب ومقالات

الراهن والمأمول فى مصر الان

بقلم / عبدالصبور السايح

بعملية حسابية صغيرة يستطيع أى إنسان أن يعرف ما تمتلكه مصر من مقومات طبيعية و بشرية لم تتوفر لدول كثيرة تعيش شعوبها فى حالة أفضل مما نعيشه الان بعد وصول موجة الغلاء لكل طبقات المجتمع وتصاعد الشكوى منها ليلا ونهارا دون أى استجابة فعلية وحقيقة من الحكومة التى يبدو من أفعالها وقراراتها أنها عاجزة تماما عن احداث اى تغيير ايجابى للمشكلات اليومية والدائمة للمواطنين وكأن هذه الحكومة ليس لها اى صلة حقيقية بهموم المواطنين وشكواهم المريرة . والعجيب فى الأمر ان هذه الحكومة والتى من أسس مهامها تسيير وتيسيرحياة الناس ودفع عجلة الإنتاج والاتجاه بالبلاد إلى مستقبل أفضل يشعر فيه المواطنون بالرضا عن هذه الحكومة إلا أن هذه الحكومة مصرة على التغريد خارج السرب بما يشيعه الإعلام الرسمى من مشروعات كبرى تحتاج إلى رأس مال خرافى لانشاءها – اذا حدث – بعد سنوات طويلة دون ان تحقق اى فائدة للمواطنين فى الواقع المعاش حاليا او فى المستقبل القريب . أن تعويم الجنيه والاقتراض من البنك الدولى وكل ما دخل خزينة الدولة من تبرعات خارجية وداخلية او مساعدات او ضرائب او انتاج او غيره ..كل هذه الأموال لم تستطع أن توفر للشعب أدنى حقوقه المعيشية التى يحتاج إليها من غذاء ومياه ومسكن ودواء ومواصلات وغيرها شأن الدول التى تهتم باقل حدود الحياة المطلوبة لشعوبها اضف الى ذلك ما شاع فى مصر من فساد ليس له نظير فى أى دولة اخرى ليصبح الوطن كله نهبا لمن استطاع الى ذلك سبيلا ما دام لا رقيب يحاسب ولا قانون يحاكم ولا ضمير يحرص على المال العام بأى اعتبار. هكذا تحول الوضع فى مصر إلى فوضى إقتصادية عارمة تحولت فيها طبقة الفقراء إلى مأساة يومية يعيشونها بكل قسوة وحيرة وصبر منقطع النظير او عجز غريب عن تغيير واقع عام يدهسهم بلا رحمة ولا شفقة وبلا ذنب سوى أنهم فقراء فى بلاد ينهبها اللصوص ليلا ونهارا ودون توقف او شبع وبلا خوف او خجل . ومن جديد تصبو النفوس المعذبة لعدالة اجتماعية بعيدة المنال بلسان حال الواقع المتردى .<br> أن تحقيق العدالة الاجتماعية بخضوعها النسبى ليس منحة من الحكومة لكافة طبقات الشعب بل هى سنة الهية ومطلب حياة و سبب جوهري لحالة استقرار لا تستقيم الامور الا بها . ماذا تتوقع الحكومة من أنين الفقراء الذين لا يجدون قوتا ولا عملا ولا رعاية ؟ أن حالة الصمت التى تخبىء تحت رمادها ناراتلظى لن تستمر طويلا مهما كانت المسكنات الكاذبة فالواقع لسان آخر يعبر عنه بكل صراحة ووضوح وبلا خوف او نفاق . أن تجاربنا العديدة فى سجل الثورات تشى بما لا يدع مجالا للشك بقرب انفجار الاوضاع وحسبما تكون النتائج ستتشكل حياة جديدة ربما تكون اكثر عدلا ووعيا بعلاقة جسد السلطة برأسها . فهل تفيق الحكومة من سباتها وتسارع الخطى بتغيير أحوال الناس إلى الأفضل منعا للطامة المتوقعة ام انها تظل فى طريقها المؤدى الى هلاك الاخضر واليابس ؟ ان الكفاءات المصرية القادرة على انتشال الاقتصاد من كبوته موجودة و متوفرة فلماذا لا يحل اهل الخبرة محل اهل الثقة ولنا فى قصة يوسف الصديق شاهدا على مانقول . ان المصريين وهذا يقين عندى من أكثر شعوب الأرض حبا لوطنهم وحرصا على حمايته وتنميته ورعايته شريطة أن نحقق لهم ما يليق بهم من حياة يستحقونها بما توفر لهم من خيرات كثيرة فى بلادهم فهل من مجيب وهل من وطنين عقلاء يتداركون السفينة قبل ان تغرق فى بحر لا عمق له ..

print
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى