كتاب ومقالات

الأرهاب في الأراضي التركية مفتعل ومستدام

يكتبها  / محمد فخري جلبي
الأرهاب يرفض مغادرة الأراضي التركية عن طيب خاطر بل يطرق أبواب سلطانها النائم مع بدء الساعات الأولى من العام الجديد ، متجاوزا معظم التدابير الأمنية المشددة والأجراءات الأحترازية لمنع حصول مثل تلك الحوادث الأرهابية كحادثة ملهى البوسفور (رينا ) موقعا موقعا 39 قتيل وعشرات المصابين ، طبعا للنسيج العربي حصة من الأرواح المستباحة حتى وأن حصل نزاع خارج كوكب الأرض !!
المتهم وبحسب وسائل أعلام تركية ينتمي إلى (كتائب تركستان ) وهي مجموعة من دول آسيا الوسطى المستقلة عن الأتحاد السوفيتي ، مع التنويه بأن الشخص المذكور سلم نفسه للسلطات التركية وطالب بمحاسبة المواقع الأخبارية الأخبارية التي نشرت صورته بينما رجحت بعض الوسائل الأعلامية التركية أرتباطه بتنظيم داعش (الشماعة التي أصبحت طوق النجاة للكثيرين حتى وأن أعترف التنظيم بقيامه بتلك العمليات ) . جميع تلك المعلومات مأخوذة من محطات الأعلام وليست حكرا على أحد ، ولكن ماوراء الخبر تكمن الحقائق .
فالسؤال المنطقي لماذا تواجه تركيا تلك الهجمة الشرسة من قبل تنظيم داعش وحكومتها وأجهزة مخابراتها متهمين من قبل العديد من دول العالم بتسهيل مرور أعضاء التنظيم لمناطق تواجدهم عبر المطارات التركية وتقديم الدعم اللازم له؟؟ كما من جانب أخر لماذا تشهد أسطنبول أكبر مدينة تركية من حيث عدد السكان تلك الهجمات الأرهابية وكان أخرها 10 ديسمبر عندما أنفجرت قنبلتان خارج أستاد كرة القدم وأودى بحياة 44 شخص وأصابة 150 جريح ؟؟
يجب بالبدء معرفة النتائج المتسارعة عقب كل عملية أرهابية وتوجبه أصابع الأتهام للجهة المستفيدة من تلك الهجمات ، فعلى الصعيد المحلي أردوغان لم يعد بحاجة لرص الصفوف بجانبه لمجابهة تلك المخاطر الأرهابية وبالأخص على أعقاب رمي معظم العناصر المعارضة لسياسته في غياهب السجون فهو يمسك بزمام الساحة الداخلية وبشكل محكم ، ولكن على الصعيد الخارجي فأن الأمور أكثر تعقيدا ممايتخيله البعض !! فالولايات المتحدة والدول الأوربية تسحب بساط الشرعية من تحت أقدام أردوغان بسبب تلك العمليات الأنتقامية بحق المعارضين على أعقاب الأنقلاب العسكري الذي كاد يطيح بالزعيم التركي ، كما أن التقارب التركي الروسي يحمل تبعاته المستقبلية من قبل الأطراف المعارضة لذلك التقارب والذي أفضى إلى دخول اللاعب التركي الحظيرة الروسية ومغادرته
قوقعته الأمريكية مما أدى إلى تنحية اللاعب الأمريكي عن الصراع السوري وغضب حلفاء الجانب الأمريكي الطامحين بالأطاحة بالأسد وأيقاف المد الشيعي في المنطقة العربية ، وهنا تتوجه الأنظار للمعسكر الأمريكي وحلفائه بزعزعة الأمن في الأراضي التركية كمحاولة بائسة لأرغام اللاعب التركي بالعودة إلى حاضنته الأساسية المعادية لسياسة الكرملين في المنطقة . وتجدر الأشارة هنا أن صدقنا أو كذبنا تلك المعطيات والدلائل حول علاقة الدولة التركية بتنظيم داعش الأرهابي فهذا لاينفي قيام التنظيم بضرب المصالح التركية لسببين ..
أولا أن خسارة التنظيم مناطق نفوذه وأحكام الحصار حول معاقله في الموصل والرقة وطرد التنظيم من معظم المناطق التي كان يسيطر عليها جعل قادة التنظيم ينقلبون على الراعي الرسمي لتخليه عنهم كما أنهم فهموا الدرس بحقيقة أنشائهم لتحقيق أهداف معينة ومن ثم القضاء عليهم لاحقا فبادروا بالهجوم في عمق مناطق الصانع لأجباره على تغير سياسته في القضاء عليهم ولفتح قنوات الأتصال المقطوعة بين الجانبين لتقديم الدعم اللوجستي للتنظيم .
ثانيا تحدثنا في مرات عديدة بأن تنظيم داعش مخترق من قبل العديد من الدول حيث تملك تلك الدول أجنحتها القوية داخل التنظيم من أجل القيام بمهام عاجلة وبحسب ماتقتضيه مصالح تلك الدول .
وفي أطار سياسة الصانع والأستفادة من المنتج أو من خلال أنقلاب التنظيم على الراعي الرسمي فأن تلك العملية وأن تم تبنيها من قبل التنظيم فهي تشير وبشكل واضح بأنها عبارة عن صفعة للاعب التركي من قبل المعسكر المناهض للكرملين ، وكتحذير عن مغبة التقارب التركي الروسي وألقاء ظلاله على الملف السوري وكما يريد اللاعب الروسي بعيدا عن ذلك المعسكر والذي كان أردوغان يشكل بالنسبة له الجندي الجاهز للأقتحام متى شاء ذلك المعسكر .
وأن راقبنا التصريحات التركية عقب حادثة أغتيال السفير الروسي اندريه كارلوف على الأراضي التركية وأتهام الجانب التركي اللاعب الأمريكي بشكل غير صريح بالقيام بتلك العملية وردة فعل السفير الأمريكي في أنقرة
حيث رفض جون باس( السفير الأمريكي ) “بشكل قاطع” المزاعم حول تورط حكومته في أغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف الذي قتله أحد أفراد الشرطة التركية ، وأن قمنا بدمج تلك الأتهامات التركية وأعلان أردوغان المفاجىء عن وجود أدلة لديه على دعم التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، لتنظيم “داعش” الإرهابي ، لأدركنا حقيقة الأمر بأن المعسكر الأمريكي وحلفائه الرافضين بسط الجانب الروسي سيطرته في عدة ملفات يقوم بضربات أستباقية لنشر الفوضى في الأراضي التركية مع عدم الأفصاح عن مشاركته العلنية بتلك العمليات لأحراج الرئيس التركي أردوغان دوليا ، ولخلق حالة من الرعب لديه بضرورة العودة إلى حاضنته الأصلية ، فتلك الحوادث عبارة عن شد أذن للاعب التركي للرجوع عن سياسته التقاربية مع الكرملين بعد فشل المحاولات الدبلوماسية بذلك وتعطل لغة الحوار بين الجانب التركي والأمريكي وتراشق الأتهامات بينهم .
وبالنسبة للاعب التركي يعد التحدي الأكبر وأن واظبت الدولة التركية ممارسة تلك السياسة التقاربية مع روسيا هو أستمرارية تعرض الأراضي التركية لهزات أرتدادية أرهابية تكاد تفوق تلك التي حصلت ، وقد يتمخض عن تلك السياسة التركية الرافضة للعمل مع الجانب الأمريكي وحلفائه في عدة مجالات والمتوضعة في باحة الكرملين الخلفية أندلاع محاولة أنقلاب عسكري جديد يطيح بالرئيس التركي وحاشيته !!
لما لتركيا ومدينة أسطنبول خصوصا ( حيث تحتضن مدينة أسطنبول معظم تلك العمليات الأرهابية بسبب تنوع نسيجها السكاني المتشعب و المرتبط بعدة كيانات خارجية ) ولموقعها الجغرافي (تركيا) الأهمية الكبرى بالنسبة لتلك الدول من أجل مجابهة التمدد الروسي على الصعيد العالمي .
وهنا ينطبق المثل العربي على أردوغان بسبب تخليه عن الجانب الأمريكي وعواقب تلك المقاطعة ( دخول الحمام ليس مثل الخروج منه ) .

print
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى