ظل الماضى والحب المستحيل..

159 views مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 أغسطس 2019 - 6:31 مساءً

كتبت / رنا جيرة الله

هل تشعر بأحاسيس متناقضة غير مفهومة .. هل شاهدت أحدا يطارد الماضى والذكريات؟..المأساة تكمن في الحنين .. الجميع يتاجر ويقامر بنظرية التاجر المفلس الذي يراجع دفاتره القديمة .. نسافر عبر آلة الزمن إلى أكثر عمر أحببناه وأكثر عمر أحببنا أنفسنا فيه.. ثم نكتشف الخديعة .. نكتشف أن السنوات بدلت كل ما بداخلنا .. لم نفرح باللقاء إلا للحظات ..لم نشعر أو يشعر بالحب القديم .. غادرنا على وعد بأن نلتقى مجددا فافترقنا إلى الأبد ..

الدنيا علي جناح يمامة عندما يبعثرك الحنين ألف قطعة ويأخذك في مداره ..الوجع رحلة اختيار إما أن تنهيه أو تنتظر من القدر فرصة جديدة لمحو كل أثاره .. وعندما تحين الفرصة تعتقد أنه بإمكانك أن تسترد حياتك القديمة التى فقدتها .. لم تستطع (إيمان ) الفرار من حياة لم تريدها وعذابات السنين فتكتشف أن الماضي الذي تركته ليس أفضل من واقعك المزري ..حب حياتها في مستشفي الأمراض النفسية والعصبية هروبا من السجن .. زارته لكنها صرخت لأنه لم يأخذها بين أحضانه .. في اللحظة التى كانت تريد أن تستند عليه وجدته ضائعا لا يريد أن يتذكرها أو أن يعرفه أحد ..

Cut

تخلى عنها بعد حب سنوات ووعد بالزواج لأن أختها تمارس عملا غير شريف .. يبكى بحرقة وهو يمحوها ويمحو ذكرياتها من قلبه.. يهرب بزواج تقليدي جدا .. تحبه ابنة عمه وهو يعرف فيتزوجها إرضاءًا لنفسه بنصف حب .. وتبقى حبيبته القديمة تبحث عنه .. في كل سيارة شبيهة .. في هداياه القديمة .. في صورته ..في كل ما تبقى منه بعد أن مضى دون وداع .. لكنه لا يعرف أن كل ذهاب بلا وداع هو بداية للقاء آخر.. وبدايات مختلفة ومراحل لا نعد فيها أشباه لصورنا القديمة ..

أختها التى كانت سببا في نهاية مرحلة حب كانت نفس اليد التى حققت لها أحلامها .. غريب جدا أن سنوات تحول الإنسان من كائن ع الهامش إلى آخر تحت الأضواء .. لكن هل تُنسى الجذور؟! ..

يلتق (عُمر ) ب( عليا) بعد سنوات طويلة .. أصبح له حب جديد لم يضيعه من يده وتزوجها في الخفاء .. الحب دائما لا يفقد وهجه في الخفاء .. السرية تعطي له بريق مختلف .. أما عند اكتشافه نرتبك.. نبحث عن أحد يعيد لنا توازننا .. فهل جاء هذا اللقاء ليعيد ترتيب الأشخاص الذين نحبهم ونمحو من لا يستحق البقاء رغم الحب ..

حكى كل شيء .. زوجته التى انهارت وتوجعت وطلبت الطلاق .. فحبيبته وزوجته الجديدة (سلمى) حامل.. وشقيقه الكبير الذى لم يتزوج لأنه كتم حبه في قلبه .. الألم الذي يسببه فقط لكل من حوله( سلمى) و(قسمت ) و(شقيقه ) و(عليا ) قبلهم .. لقد سمعته وعندما أرادت أن تحكى كان قد انشغل في إرسال واستقبال رسائل من حبيبته الوحيدة ( سلمى) .. لم يكن (عمر) يجلس مع عليا لأنه يريد أن يسمعها ،ولا أن تتباهى أمامه بأختها التى أصبحت ليدى فجأة .. ولا عن ألبومها الجديد.. هو لا يهتم بها.. لقد عاش طوال عمره يبحث عن الحب .. وأخيراً وجده .. لينادى عليها باسم (سلمى) لتكتشف الحقيقة وتتوجع من صفعة الإفاقة إنه لا يراها أصلا أو لم يعد يراها ..

Cut

(الدنيا على جناح يمامه) و(عن العشق والهوى ) تجربتان عشنا فيهما البحث عن الحب الذى ضيعناه أو فقدناه لأسباب مختلفة .. ثم جلسنا طوال العمر في انتظار استرداد ما حرمتنا الدنيا منه وما ظننا أنه يستحقنا أو نستحقه.. فوجدناه يسحقنا أو نجهز عليه .. لم يكن اللقاء الذى ليس بعده فراق .. أو كان اللقاء الذى لم يكن كل منا في الصورة التى يتمناها .. التقت (إيمان)ب (حسن) الذى سجن بعد انهيار إحدى العمارات نتيجة غش المقاول لكن على كل الأوراق هو الجانى .. القاضى لا يعترف إلا بالأوراق التى أمامه أما الخديعة فلا يذوقها إلا الطيبين.. يسلمان أنفسهما بالفعل للشرطة بعد أن نصحهما ضابط تعاطف معهما .. علهما يبدأن بداية أخرى .. ليس فيها هروب ولا وجع..

بينما تكتشف( عليا ) أن كل حبها القديم كان حلم أو كابوسًا أو وهمًا هل تهم الأسماء .. هى في بداية جديدة .. فبعد كل نهاية بداية .. ولنترك من كان في القلب ونتمنى له ع البعد إن حدث اللقاء ألا ينكر أحد صاحبه القديم وألا تكون قد بهتت صورته الجميلة القديمة .. هل بالإمكان مواصلة القصة القديمة بعد الفراق .. ممكن.. لكننا لا يجب أن نغفل عن الواقع الجديد و ما تبّدل فينا وما أصبحنا عليه وأن الإنسان كائن متغير لا تتوقع أن تراه نفس الشخص القديم إلا إن كان قادرا على تحدى كل ضغوط الحياة التى لا تتركنا على نقاءنا القديم أبدا..

print

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث/ عينك على الحقيقة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.