بطولة ناظر محطة دهسه القطار

99 views مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 ديسمبر 2018 - 4:11 مساءً

كتبت : أسماء فكري السعيد علي

أبدأ حكايتي مع هذا البطل الجميل الذي ضرب أروع الأمثلة في التضحية والنبل .. فلقد ضحي هذا البطل بروحه أولا إستماتة في أداء الواجب المطلوب منه كناظر محطة قطار وثانيا محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح إناس يسعون علي أرزاقهم كل يوم وحظهم العاثر يجعلهم يمرون ذهابا وإيابا من ذاك المكان محور حكايتنا ..

تبدأ حكايتنا مع بطل من قرية ميت برة التابعة لمركز قويسنا محافظة المنوفية .. هذا الإنسان البطل الذي احتسبوه أهله ورفاقه وأبناء بلدته والبلدان التي حوله شهيدا عند الله .. شهيدا للواجب والعمل ..

بطلنا هو البطل الشهيد / محمد فكري هيكل .. ناظر محطة تفهنا العزب والتي هي محل الحدث الذي راح ضحيته ذاك البطل ومعه أخرون .. فمنذ يومين استيقظ أهالي وقري ميت برة وتفهنا العزب وما بينهما من قري أخري علي فاجعة مأساوية وقعت بمحطة تفهنا العزب عندما تصادم قطار زفتي / بنها بكل من جرار زراعي وتوكتوك به أبرياء كانوا يسعون لعملهم ..

تبدأ الحكاية عندما فوجئ ناظر المحطة البطل بعدم وجود عامل المزلقان المسئول عن غلق الطريق ومتابعة حركة القطارات لمنع الحوادث .. فبمنتهي الإهمال الغير متناهي ترك ذاك العامل المستهتر مكانه بعمله ورحل .. فما كان من ناظر المحطة الشجاع غير أن ينسي كل شئ ولا يفكر غير في إنقاذ الأرواح وتنبيه المارة بقدوم القطار الذي رآه يأتي علي سرعة وعجل .. مما يؤكد لنا أنه مازال موجودا بيننا نحن المصريين من يكن بداخله الجدعنة والشجاعة والشهامة والجرأة في التضحية بنفسه بلا تردد وبدون تفكير لإنقاذ الناس من موت بالفعل محقق ..

الناظر البطل عندما رأي القطار يقترب من المحطة بسرعته حاول بكل قوته أن يغلق المزلقان ولكن مع الأسف وجد أن حواجز المزلقان عطلانة ولا تعمل مما نتج عنه عدم نجاحه في غلق المزلقان .. ووجد ناظر المحطة أنه أمام كارثة بالفعل محققة وخاصة عندما رأي جرار زراعي يسوقه أحد الفلاحين الكادحين وتوكتوك يمر دائما من هذا المكان ليوصل أخرون لأعمالهم يدخلون بالفعل علي المزلقان ليعبروه وهم مطمئنين من عدم قدوم القطار .. فما كان من ناظر المحطة إلا أن هب من مكانه وأسرع واقفا علي القضيب القادم عليه القطار وظل يصرخ علي سائقي الجرار والتوكتوك ليعودوا أدراجهم لقدوم القطار ولينقدهم من الموت ولكن كان القدر المحتوم والمصير المشئوم والوقت الضيق لم يجعلوا ناظر المحطة ينجح بمهمته وتضحيته لأنه بالفعل كان الجرار والتوكتوك دخلوا علي القضيب وقضي الأمر بدهس الناظر والضحايا الأخرون ممن كانوا بالجرار والتوكتوك .. والعجيب أن كل من رأي الحادث قال بأن الناظر لم يتحرك من مكانه بالرغم من مشاهدته للقطار داخلا عليه وفضل أن يقضي نحبه هو لينقذ أرواح الضحايا ولكن ومع الأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. قتل هو و ثلاثة أخرون وأصيب أربعة حالتهم خطيرة بعد أن تحول كل من الجرار والتوكتوك لقطع صغيرة نتيجة هرس القطار لهم ..

وبالرغم من هذا المشهد الدامي الموجع الذي آلم كل أبناء القريتين ميت برة وتفهنا العزب والقري المجاورة إلا أن قصة ناظر المحطة المسكين وشجاعته أكدت علي أن معدن المصري الأصيل الذي ندر وجوده في أيامنا هذه يظهر وقت الشدة وتضحيته تكون قوية ينسي فيها نفسه والموت القادم عليه ولا يفكر غير في عمله والمحاوله قدر المستطاع علي إنقاذ ما يمكن إنقاذهم من ناسه وأهله وأنه علي إستعداد علي التضحية بكل ما هو غالي حتي ولو كانت روحه ودمه ..

والآن .. وبعد أن سردت حكاية ذاك البطل سؤالي لكل مسئول صغير كان أو كبير .. لماذا لم تهتمون بهذا البطل وتكرمونه إعلاميا وجرائديا ليعلم الجميع تضحيته .. أقليل عليه أن يتم تكريمه تخليدا لإسمه وبطولته التي ضربت أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية .. صحيح أن الله أكرمه بالشهادة أثناء تأديته لعمله وهذا أعلي وسام أخذه لكن هو يستحق الأكثر والأكثر .. بل يستحق مكافأة لذويه تعينهم علي معاش الحياة فرب الأسرة قد رحل فيا قسوة العيش بعده مع رجاء بتذليل كل العقبات أمامهم ليحصلوا علي مستحقاته وإستخراج معاش سريع لهم يقتاتون به عيشهم ..

بالإضافة السؤال الأهم لكل مسئول .. إلي متي سيتم عدم محاسبة المخطئةعلي خطأه وتحميلها لأخرون يدفعون هم الثمن .. متي سنتعلم من الأخطاء لعلاجها وتلافيها قبل حدوث الكارثة .. متي ستصبح حوادث السكة الحديد المتكررة في مصر شبه يوميا مطوية مع الزمان تنسي ولا تتكرر .. أسئلة وطلبات تحتاج لإجابة ولعل ما حدث يجعلنا نقف مع أنفسنا نحاسبها ونسألها ( أكل منا قد قام بعمله علي الوجه الذي يرضي الله ؟ ) ..
لكم أتمني ذلك …

print
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث/ عينك على الحقيقة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.