أصل مدفع رمضان

59 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 مايو 2018 - 10:41 مساءً

كتبت : أسماء فكري السعيد علي

عادة رمضانية من عاداتنا الفلكلورية المصرية التي ارتبطت بشهر رمضان الكريم .. فعلي الإفطار يتجمع الجميع من أهل وأصدقاء لسماع تلك الجملة الشهيرة ( مدفع الإفطار .. اضرب ) .. والتي ينطلق معها المدفع في غروب شمس نهار رمضان معلنا للجميع انتهاء الصيام وحلول المغرب وتناول الإفطار .. أو ينطلق قبيل الفجر الإمساك عن كل ما هو مفطر .. حيث يتم إطلاق قذيفة مدفعية صوتية مرتين كل يوم من أيام رمضان .. لحظة مغيب الشمس وقبل طلوع فجر كل يوم من أيام شهر رمضان.

وبالرغم من التطورات التكنولوجية المذهلة والتي معها أصبح من السهل معرفة مواعيد الإفطار بدقة .. إلا أن سماع دوي مدفع رمضان يعد أحد الطقوس والعادات المميزة للشهر الفضيل .. والتي تشير إلى بدء الإفطار والسحور والإمساك ليس بمصر فقط بل في العديد من الدول الإسلامية ..

ولكن .. هل سألنا أنفسنا يوما عن سر هذا المدفع .. من أول من استخدمه .. وكيف استخدمه .. وهل كان استخدامه بالصدفه أم مرتب لها .. وما هي حكاية الحاجة فاطمة واللي بيسمي المدفع باسمها ( مدفع الحاجة فاطمة ) ..

وللإجابة علي جميع هذه التساؤلات نقول .. أنه هناك روايات عديدة عن المدفع وبداية ظهوره والتي تدل جميعها أن ظهور المدفع كان بمحض الصدفة ..

فهناك رواية تقول : أن ظهور مدفع الإفطار جاء بمحض الصدفة في أول يوم رمضان عام 859 هـجرية 1455ميلادية .. حيث كان والي مصر في هذه الفترة هو الوالي المملوكي “خوشقدم” والذي كان قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني .. فأمر بتجربته وتصادف ذلك أنه كان مع غروب شمس اليوم الخامس من رمضان .. فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار .. وفي اليوم التالي توجه كبار البلد والأمراء و شيوخ الحارات والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة .. فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بالفكرة وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان واستمر هذا الأمر إلى يومنا هذا .

و هناك رواية أخري مشهورة عن ظهور مدفع الإفطار تقول : إن والي مصر محمد علي بك الكبير كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة وذلك في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي .. وفي يوم من أيام رمضان كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة .. فانطلق صوت المدفع مدويًا في نفس لحظة غروب الشمس ورفع أذان المغرب من فوق القلعة .. فتصور الصائمون أن هذا تقليدًا جديدًا واعتادوا عليه وطلبوا من الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور فوافق وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام .

أما الرواية المتعلقة بتسمية المدفع ب ( مدفع الحاجة فاطمة ) .. فهناك روايتين لهذا الإسم ..
الرواية الأولي .. أن المدفع ارتبط اسمه بالحاجة فاطمة لأنه وفي سنة 859 هجرية عندما توقف المدفع الذي أطلقه خوشقدم على سبيل التجربة عن الإطلاق ذهب العلماء والأعيان لمقابلة السلطان لطلب استمرار عمل المدفع لكنهم لم يجدوه وهنا التقوا زوجة السلطان والتي كانت تدعى الحاجة فاطمة والتي قامت بنقل طلبهم للسلطان فوافق عليه .. فأطلق الأهالي اسم الحاجة فاطمة على المدفع واستمر هذا حتى الآن .

أما الرواية الثانية .. إن انطلاق مدفع الإفطار حدث في عهد الخديوي إسماعيل .. عندما كان بعض الجنود يقومون بتنظيف أحد المدافع فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة .. وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان .. فظن الناس أن هذا للإعلان عن موعد الإفطار .. وصاروا يتحدثون بالثناء عن الخديوي .. ولكن لما توقف المدفع عن الإطلاق بعد ذلك ذهب العلماء والأعيان لمقابلة الخديوي لطلب استمرار عمل المدفع في رمضان فلم يجدوه .. ولكنهم التقوا بابنته التي كانت تدعى «الحاجة فاطمة»، فأعجبتها الفكرة ونقلت طلبهم للخديوي فوافق وأصدر فرماناً بإطلاق المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية .. وثناءا علي الحاجة فاطمة ابنة الخديوي وتقديرا منهم لها أطلق الأهالي اسم «الحاجة فاطمة» على المدفع .. وتحول إطلاق المدفع إلى ظاهرة رمضانية .. وتم وضعه في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأبعد مكان من القاهرة .. واستقر في جبل المقطم حيث كان يحتفل قبيل بداية رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.

و لقد استمر مدفع رمضان يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859 ميلادية ولكن بسبب امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة غير الحقيقية أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية .. كما أنه كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة .. ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر .

ولقد كان في القاهرة حتى وقت قريب 6 مدافع موزعة على أربعة مواقع .. اثنان في القلعة واثنان في العباسية وواحد في مصر الجديدة وآخر في حلوان .. تطلق كلها مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة حتى يسمعها كل سكانها .. وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا في خمس مناسبات فقط وهى : رمضان والمولد النبوي وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة .. وكان خروجها في هذه المناسبات يتم في احتفال كبير حيث تحمل على سيارات تجرها الخيول .. وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان في كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما .

ولقد توقف دوي المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب الأمر الذي أدى إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983 عندما صدر قرار من وزير الداخلية المصري بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة .. ولكن مع استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع أدى ذلك لنقله من مكانه خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة.

ومن المعروف إن المدفع يستقر الآن فوق هضبة المقطم وهي منطقة قريبة من القلعة .. ولقد نصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية .. ويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك .

وكل عام وأنتم بخير .

print
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث/ عينك على الحقيقة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.