المسحراتي .. قديما وحديثا

8 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 17 مايو 2018 - 11:07 مساءً

كتبت : أسماء فكري السعيد علي

شهر رمضان من أحب وأجمل الشهور والتي هي مقربة جدا من قلوب كل المسلمين .. حيث يتميز هذا الشهر بمجموعة من التحضيرات والتي تختلف عن أي شهر .. كما أن هذا الشهر ملئ بالطقوس الدينية والتي تعطي روحانيات جميلة للجو العام برمضان مثل : صلاة التراويح وصلاة التهجد وختم القرآن الكريم ..

كما يتميز هذا الشهر بشخص ننتظره كل عام .. يحبه الصغار والكبار .. فعندما يأتي بطبلته الشهيرة تجد الأطفال يهرولون لينظروا من الشرفات يغنون معه ويمرحون .. وتجد الكبار يتسارعون لتناول الطعام والشراب قبل بزوغ الفجر ..

هذا الشخص هو ” المسحراتي ” .. الشخصية الفلكلورية من التراث الإسلامي والتي ارتبط اسمها معنا بشهر رمضان .. فعندما يتم إستطلاع هلال رمضان نتأهب جميعا لرؤية المسحراتي وننتظره لنسمع دعواته وابتهالاته التي تزيد من الروحانيات لرمضان ..

ولكن هل سألنا أنفسنا يوما .. لماذا سمي المسحراتي بهذا الإسم ؟ .. هل هي مهنة أم واجب ديني ؟ .. متي ظهر المسحراتي ؟ .. وأين ظهر ؟ .. كل هذه الإجابات وأكتر سأسردها في سطوري التالية .

المسحراتي أو المسحر .. هو لقب يتم إطلاقه على الشخص الذي يأخذ على عاتقه إيقاظ المسلمين في ليالي شهر رمضان لتناول وجبة السحور .. ومن المشهور عن المسحراتي هو حمله للطبلة والتي أشتهر بها والتي كان لها قديما شكلا مميزا ليست كأي طبلة أخري يقوم بالدق عليها بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر .. وعادة ما يكون الدقيقة مصحوبا بالنداء مقترنا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية والأدعية .. وكان قديما عندما يمر المسحراتي كان ينادي علي أطفال الحارة بأسمائهم ليستيقظوا ويهللوا فرحا بالسحر وكان ينادي أيضا علي كبار الشارع والحارات تنبيها لهم بالسحور ..

ولكن مع تقدم الزمن وتطور المجتمع والتكنولوجيا .. بدأت هذه المهنة بالانقراض وبدأ يختفى المسحراتي من معظم الحارات والأحياء بعدما كانت مشهورة ومتزاولة بقوة في معظم الدول العربية .. ولكن ما زال المسحراتي بمصر متواجدا وله طابعه الخاص .

أما لو بحثنا عن وقت ظهور المسحراتي والسبب في ظهوره .. لعلمنا أن المسحراتي موجود منذ ظهور الإسلام وفرض الصيام علي المسلمين .. وحتي لو اختلفت هيئته وهيئة من يقوم به ولكن كان الهدف منها واحد وهو إيقاظ المسلمين للسحور ..

فلقد كان بلال بن رباح أول مؤذّن في الإسلام وابن أم مكتوم هم من يقومان بمهمة إيقاظ الناس للسّحور .. فكان بلال يؤذن فيتناول النّاس السّحور ليأتي ابن أم مكتوم ينادي فيمتنع النّاس عن تناول الطّعام ..

ولكن كيف انتقلت هذه العادة والمهنة الفلكلورية لمصر .. وهل كانت في بلاد أخري عربية ..

إن أول من نادى بالتسحير كان عنبسة ابن اسحاق ســنة 228 هـ والذي كان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور ..
لنجد أن أول من أيقظ النّاس على الطبلة هم أهل مصر .. أما أهل بعض البلاد العربية كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقون علي الأبواب بالنبابيت .. وأهل الشّام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير وينشدون أناشيد خاصّة برمضان .

وكان “المسحراتية” في مصر يطوفون في شوارع المدينة أو القرية يرددون الأناشيد الدينية وينادون الناس ليستيقظوا طالبين منهم أن يوحدوا الله مرددين ( اصحي يا نايم وحد الدايم ) وكانوا يضربون طارهم ( الطبلة ) ضربات متوالية حتى يسمعهم النائمون فيهبوا مستيقظين من نومهم لتناول السحور ..

والمسحراتي وكما قلت سابقا أنه صورة لا يكتمل شهر رمضان بدونها .. والذي هو مرتبط ارتباطا وثيقا بتقاليدنا الشّعبية الرّمضانيّة .. فقبل الإمساك بساعتين يبدأ المسحّراتي جولته الّليلية في الأحياء الشّعبية موقظاً أهاليها بالقيام بالضرب علي طبلته وصوته الجميل يصدع بأجمل الكلمات مما يضفي سحرا خاصّا على المكان ..

ومن العبارات المشهورة للمسحّرين قولهم :

” يا نايم وحّد الدّايم يـا غافي وحّـد الله ” .. ” يا نايم وحّد مولاك للي خلقك ما بنساك ” ..
” قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم “

وكان يقوم بتلحين هذه العبارات بواسطة ضربات فنية يوجّهها إلى طبلته ..
وقديما كان المسحّراتي لا يأخذ أجر علي ما يقوم به بل كان يعتبرها طقس ديني يثاب عليه .. ولكن كان ينتظر حتى أول أيام العيد فيمر بالمنازل منزلاً منزلاً ومعه طبلته المعهودة .. فيوالي الضّرب على طبلته نهار العيد لعهده بالأمس في ليالي رمضان .. فيهب له الناس المال والهدايا وحلوي العيد من كعك وبسكويت ويبادلونه عبارات التّهنئة بالعيد السّعيد .

وفي مصر كان والي مصر إسحق بن عقبة أول من طاف على ديار مصر لإيقاذ أهلها للسحور .. وفي عهد الدولة الفاطمية كانت الجنود تتولى الأمر بأمر من الخليفة الفاطمي .. وبعدها عينوا رجلا أصبح يعرف بالمسحراتي كان يدق الأبواب بعصا يحملها قائلا : «يا أهل الله قوموا تسحروا» .. ولاحقا أصبح يقول عبارات من قبيل :
«اصحي يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.. ورمضان كريم»
«السحور يا عباد الله»
«يا نايم اذكر الله.. يا نايم وحّد الله»

وأيا كان طبيعة المسحراتي وأي كان تنوعها من بلد لبلد .. سيظل المسحراتي باقيا كعنوان لقدوم شهر الصيام .

print
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الحدث/ عينك على الحقيقة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.