دراسة تحليلية لتاريخ الحركات والجماعات الاسلامية فى مجتمعاتنا العربية

بحث وكتابة… احمد ابراهيم السحت
اسباب ظهور وانتشار الحركات والجماعات الاسلامية
فى هذا السياق سأتطرق بايجاز عن أسباب سقوط الخلافة العثمانية :
استقواء العثمانيين وظلمهم الشديد للمناطق العربية الاخرى والاهتمام بنقل الثروات الى تركيا والاهتمام ببناء القصور والمدارس الحديثة فى تركيا واهمال المدارس بجميع الانحاء العربية واتباع سياسة التتريك وفرض اللغة التركية واهمال اللغة العربية فساد الظلم والفقر والجهل مما دفع العرب للمطالبة بالاستقلال والحرية فظهرت العديد من الحركات المقاومة لذلك فقامت الدولة العثمانية باعدام الكثير منهم. بحجة الخيانة لتركيا وسيادة النفوذ العسكرية والتدخل فى سياسات الحكم وعزل بعض السلاطين وقتل الكثير منهم وزعزعت الصف وضعف الدولة العثمانية واهمال تطبيق الاحكام الاسلامية مما كان سببا فى ظهور بعض الحركات العرقية والتى نادت بالانفصال عن الدولة العثمانية وانتشرت تلك الحركات فى مختلف الاقليم وانقسمت الى فرق عرقية ودينية وطائفية والتى ساعد على انتشارها قلة خبرة السلاطين فى شئون الحكم .
فكانت تركيا مركزًا للحكم العثماني حتى عام 1922. وفي سنة 1922، تم خلع آخر السلاطين محمد السادس، وألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيًا في العام 1924، بعد أن ألغي السلطنة في العام 1922.
فلقد شكل انهيار الخلافة الاسلامية العثمانية عام 1924 نقطة بارزة فى اذهان العديد من الشخصيات الاسلامية باعتبار ان الدولة الدينية ضرورة لحفظ الدين والتمسك به لذا فقد غلبت السياسة على المفاهيم الاخرى فى فكر تلك الحركات الاسلامية لانها رأت أن قيام الدولة كفيل بقيام حياة اسلامية وانهيارها يعنى انهيار هذه الحياة .
لذلك نلاحظ من خلال ما ذكر بان هذه الحركات والجماعات الاسلامية جاءت جميعها بشكل عكسى لما جاء به النبى محمد صلى الله عليه وسلم فهو أول من بدأ باشاعة القيم الاسلامية ومن ثم بناء وتأسيس الدولة أما هذه الجماعات تحاول بناء الدولة بما يكفل حفظ المنظومة القيمية الاسلامية الخاصة بفكر وحياة كل من تلك الحركات والجماعات.
فما هو السبب وراء كثرة وتوغل تلك الحركات والجماعات الاسلامية السياسية :
أ – الاسباب واقع التكوين الثقافى للمجتمع العربى حيث تحتل الفكرة الدينية المرتبة الاولى والسائدة داخل المجتمع العربى فلذلك نجد الزعماء الدينيون يحظون دائما بمكانة كبيرة داخل الشعوب العربية .
ب – فكرة الاستعمار ثم الاستقلال فلقد كانت المسألة السياسية دوما جوهرية لظهور الاسلام السياسى ففى بداية الاحتلال ظهرت الافكار الجهادية وانضمام قطبى المجتمع الدينى من المسيحية والاسلامية وفكرة توحيد الصف والشعارات الحماسية والرسوم التى تجعل المسيحية والاسلام ظهيرا لراية ينطوى تحت الشعب للخلاص من الاستعمار فظهرت المقاومة الوطنية وانتسخ منها بالتفكك المجتمعى فكرة المقاومة الاسلامية. 
ج – الاسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فنشوب الحركات الاسلامية ممكن ان يكون نتيجة لاسباب التهميش لبعض من الفئات فى المجتمع والسياسات الاقصائية وتوحش وانتشار الفقر والتخلف والبطالة وقلة فرص الصعود الاجتماعى ونقص فرص العمل نتيجة اسباب كثيرة منها كثرة مجال معين دون اخر ونقص الاستثمارات والاضرابات السياسية والاجتماعية وتزلزل منظومة القيم المجتمعية نتيجة الغزو الثقافى للمجتمعات الاخرى وضعف المناهج المدرسية وانحدار المؤسسات وخاصة التربوية والنشاطات الاكاديمية وخاصة ما يتعلق بالناحية الاسلامية والتاريخ والتربية الوطنية واللغة العربية واعتماد المنهج فى الغالب على الحفظ والتكرار لا الفكر والنقاش 
فلكل هذا يبدأ ظهور التمرد الفكرى ومحاولة الاصلاح المجتمعى لكل حسب فكره فتبدأ التعدد فى النصوص والكتب الفقهية خاصة ان الغالبية لافراد تلك الجماعات شباب وتنقصهم قلة الخبرة الدينية والسياسية خاصة وانهم يتم تجنيدهم فى مراحل مبكرة من اعمارهم خاصة سن التمرد فكثير من كتبهم يرتبط بالجهاد والتكفير والمواقف التاريخية ضد السلطة والقمع والعمليات التى انتصروا فيها واستشهد منهم ودخل الجنة الكثير وبهذا بات المجال مفتوحا لظهور الحركات والجماعات تخرج واحدة من واحدة وتنقسم اخرى وتنشق من اخرى وكل واحدة منها تدعى انها تمثل الاسلام الصحيح دون الاخرى .
ومن هنا تبدأ المجتمعات فى التفكك ونشوب الحروب الاهلية او الطائفية ويبدأ الصراع الدولى بين الدول فى اقتناص تلك الفرص من الانشقاقات المجتمعية والفكرية والدينية والبحث عن تلك الفرق والجماعات لتبنى افكارهم وتنفيذ متطلباتهم وتوفير العتاد لهم بكل ما يتطلب من سبل للعب بهم داخل المجتمعات وجعل لكل منهم دور سياسى معين على مسرح السياسة وهذه هى الحرب الجديدة بين الدول….

print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *